الشيخ رسول جعفريان
35
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
وكان هارون عندما طلبه ولم يجده ، اخذ اخوته وأصحابه وحبسهم . ولما بلغه خبر موته خلّى عمن كان اخذ به « 1 » . ويذكر الصدوق في مكان آخر سببا آخر لاستشهاد الإمام الكاظم عليه السّلام ، فهو يذكر ان من أسباب شهادته هو ان هارون ضاق صدره مما كان يظهر له من فضل موسى بن جعفر عليهما السّلام ، وما كان يبلغه من قول الشيعة بإمامته ، واختلافهم في السرّ إليه بالليل والنهار خشية على نفسه وملكه ، وأشار كذلك إلى سعاية بعض المقربين إليه . مضافا إلى ذلك ، الحقد الذي كان يكنّه له يحيى بن خالد البرمكي « 2 » . وقد نقل الشيخ المفيد وأبو الفرج الاصفهاني رواية أخرى في هذا الخصوص ، ندرج ملخصها فيما يلي : « ان يحيى بن خالد البرمكي حسد جعفر بن محمد بن الأشعث لما وضع هارون ابنه في حجره لتربيته ( وكان ابن الأشعث يعتقد بامامة الكاظم عليه السّلام ) لذلك كان يقرح عليه في قلب هارون ، ( ويبدو انه دبر موامرة ضد الإمام الكاظم عليه السّلام بهدف الانتقام منه ) ولذا بدأ البحث عن شخص من بيت الإمامة يكون مناسبا لتدبير مثل هذه المكيدة ، فعثر على علي بن إسماعيل بن جعفر الصادق عليه السّلام وكان رجلا فقيرا ، فدفع إليه مبلغا من المال ، ورغبه في قصد الرشيد ، ووعده بالاحسان إليه ، لينفّذ به خطته ضد الإمام الكاظم . ولما عزم علي بن إسماعيل على الذهاب إلى بغداد ، حاول الامام صرفه عن ذلك وأعطاه المال ووعده بأداء دينه ، الا انه ذهب إلى هارون وتكلم عنده بما يسيء إلى عمه « 3 » ونقلت هذه الرواية كسبب آخر لسجن الامام عليه السّلام .
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 204 ، اكمال الدين ص 362 ، مسند الإمام الكاظم ج 1 ص 399 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 100 . ( 3 ) الارشاد ص 299 ، مسند الإمام الكاظم ج 1 ص 115 ، المناقب ج 1 ص 371 .